السيد كاظم الحائري

458

القضاء في الفقه الإسلامي

الغيب والشهادة ) * ( 1 ) . - ويستعرض بهذا الصدد عدة آيات - إلى أن يقول : نعم ، يستعمل لفظ الشهادة في اظهار الاعتقاد بشئ كقوله تعالى : * ( وما شهدنا إلا بما علمنا ) * ( 2 ) - ويستعرض بهذا الصدد أيضا عدة آيات - إلى أن يقول : وبما أن حجية إخبار المخبر لا تثبت إلا بدليل ، فما لم يكن إخباره عن حس وعن مشاهدة لا يكون حجة لعدم الدليل ( 3 ) . أقول : إن صدر هذا الكلام لا يتحصل منه شئ مفهوم ، فصحيح ما يظهر في آخر كلامه من التمسك بأصالة عدم النفوذ ما دمنا لا نملك دليلا على نفوذ الشهادة القائمة على أساس العلم غير الحسي ، ولكن لا علاقة لذلك بما جاء في صدر حديثه من أن الشهادة استعملت تارة بمعنى الحضور ، وأخرى بمعنى الإخبار والإظهار ، ولا أثر لذلك فيما نحن بصدده . ويمكن افتراض علاقة صدر حديثه بما ذكره في ذيل الحديث بأحد بيانين : الأول - أن يقال : إن الشهادة لو كانت بمعنى اظهار ما يعتقد فحسب ، لكان مقتضى إطلاق الدليل نفوذ الشهادة القائمة على أساس العلم الحدسي ، لكن بما أن الشهادة استعملت تارة بمعنى اظهار ما يعتقد ، وأخرى بمعنى الحضور ، فقد أصبح دليل نفوذ الشهادة مجملا ، فنقتصر فيه على القدر المتيقن ، وهو نفوذ الشهادة الحسية ، ونرجع في غيره إلى أصالة عدم النفوذ . ويرد عليه : أولا - ما ظهر مما سبق من أنه حتى لو فرض لفظ الدليل - بغض النظر عن

--> ( 1 ) التوبة ، الآية 94 . ( 2 ) يوسف ، الآية 81 . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 112 - 113 .